ما هو مفهوم الدولة .؟ - theworldsnn -->

موقع اخباري منوع -يهتم بنقل اخبار سوريا والعالم العربي والاحداث العالمية , تغطية لأخبار السياسة والاقتصاد والفن والتكنولوجيا.

Home Top Ad

Post Top Ad

السبت، 13 يونيو 2020

ما هو مفهوم الدولة .؟

ما-هو-مفهوم-الدولة-.؟

تعتبر الدولة منذ نشأتها الحديثة في أعقاب مؤتمر وستفاليا، إحدى حقائق الحياة السياسية المعاصرة التي رسخت تدريجيَّاً حتى أصبحت تشكل اللبنة الأولى في بنية النظام الدولي الراهن.

 وبالرغم من اعتبار الدولة مؤسسة عالمية ضرورية، إلا أن تعريفها واسع ومتنوع لا يكاد يجمع عليه اثنان، بل ويمكن أن يُقال أَنَّ إيجاد تعريف واحد لمفهوم الدولة هو صراع إيديولوجي بحد ذاته؛ كون التعاريف المختلفة ناتجة عن نظريات مختلفة لوظيفة الدولة، مما يولد استراتيجيات سياسية ونتائج مختلفة، فمصطلح "الدولة" يشير إلى مجموعة من النظريات المختلفة والمترابطة والمتداخلة في كثير من الأحيان، حول مجموعة معينة من الظواهر السياسية.

الدولة هي عبارة عن تنظيمٍ سياسي يكفل حماية القوانين وتأمين النظام لمجموعةٍ من الناس يعيشون على أرضٍ معينة بشكلٍ دائم، تجمعهم عددٌ من الروابط الجغرافيّة والتاريخيّة والثقافيّة المشتركة. يقترن اسم الدولة بعددٍ من الأجهزة المكلّفة بتدبير شأن المجتمع العام، والذي يمكنها من ممارسة سلطاتها عدد من التشريعات والقوانين السياسيّة التي تهدف إلى تحقيق الحريّة والأمن والتعايش السلمي بين أفراد المجتمع الواحد.


-أركان الدولة في علم الاجتماع:


أكّد علماء الاجتماع على وجود ثلاث أركان لا تقوم أي دولة إلا بها، وتتطرق النقاط الآتية إلى هذه الأركان، وبيان ماهيّتها:
-الشعب: يُقصد به مجموعة المواطنين الذين يشغلون الحيّز المكاني للدولة، ويتعايشون فيما بينهم بما يربطهم من وحدة وجدانية، أو عرقية، أو ثقافية، أو أي من روابط الانتماء المُشتركة.
-الإقليم: لا يكفي تواجد الأفراد الذين تجمعهم الرغبة في العيش المُشترك تحت غطاء قانوني، وتنظيمي لقيام دولة، فلا بُد من توافر منطقة جغرافيّة يُمارسون عليها نشاطاتهم، ويتم فرض سيادة الدولة عليها، وينبغي التنويه إلى أنّ مفهوم الإقليم لا يقتصر على البقعة الأرضيّة التي يشغلها الشعب فقط، بل يشمل الإقليم المائي، والجوي أيضاً.
-السلطة السياسية: مهما اختلف شكل الهيكل السياسي للدولة، والتقسيم الوظيفي بين دوائرها، تبقى السلطات الممنوحة لأفراد أجهزتها واحدةً من أهم ركائز قيامها، فهي التي تُعطيها طابعها الإداري، والتنظيمي الذي يميّزها عن غيرها من التجمّعات البشريّة الأخرى.


-تعريف الدولة الحديث:


تعود جذور كلمة الدولة للغة اللاتينية لكلمة Position التي تعني الوقوف، كما ظهر مصطلح الدولة في اللغات الأوروبية في مطلع القرن الخامس عشر، وفي القرن الثامن عشر تطور مصطلح الدولة واستخدم تعبير Publicae اللاتيني والذي يعني الشؤون العامة.
وللدولة عدة تعريفات وُضِعت من قبل العديد من المؤسسات ولاسيما الأوروبية منها، إلا أن التعريف الأكثر شيوعاً لمفهوم الدولة هو تعريف المفكر الألماني ماكس فيبر - Max Weber إذ عرَّفها بأنها منظمة سياسية إلزامية مع حكومة مركزية تحافظ على الاستخدام الشرعي للقوة في إطار معين الأراضي.

كما عرَّفت موسوعة لاروس - Larousse الفرنسية الدولة بأنها: "مجموعة من الأفراد الذين يعيشون على أرض محددة ويخضعون لسلطة معينة".
في حين رأى العديد من فقهاء القانون الدستوري أن الدولة: "كياناً إقليمياً يمتلك السيادة داخل الحدود وخارجها، ويحتكر قوى وأدوات الإكراه”.

وثمة تعريف آخر مقبول عموماً للدولة هو التعريف الوارد في اتفاقية مونتيفيديو - Montevideo بشأن حقوق وواجبات الدول في عام 1933. وقد عُرِّفَتْ الدولة بأنها: مساحة من الأرض تمتلك سكان دائمون، إقليم محدد وحكومة قادرة على المحافظة والسيطرة الفعَّالة على أراضيها، وإجراء العلاقات الدولية مع الدول الأخرى.


-مفهوم الدولة كمفهوم قانوني:


لا يكفي أن تتمتع وحدة سياسية ما بالمقومات الثلاث اللازمة لقيام الدول (الأرض، الشعب، السلطة)؛ لكي يصبح بمقدورها أن تمارس نشاطها بصورة طبيعية دون معوقات، وخاصة على الساحة الدولية. فاعتراف المجتمع الدولي بالدولة الوليدة يعتبر أمراً ضروريّاً لتمكينها من القيام بوظائفها في سهولة ويسر.

والاعتراف هو عملية يتم بموجبها إضفاء الشخصية القانونية على إحدى الوحدات السياسية والاعتراف بحقها في الانضمام إلى المجتمع الدولي كدولة جديدة لها ما للدول الأخرى من حقوق وعليها ما على هذه الدول من واجبات. غير أنه يتعين التمييز هنا بين الاعتراف بالدولة والاعتراف بالحكومة. فالاعتراف بالدولة عادة ما يتم لمرة واحدة ويظل قائماً طالما ظلت الدولة متمتعة بشخصيتها وأهليتها القانونية الدولية. أما الحكومات فتتغير. ولا تثور الحاجة للاعتراف بكل حكومة جديدة، خصوصاً إذا تم التغيير بالطرق السلمية والديمقراطية. لكن مسألة الاعتراف بالحكومة الجديدة تصبح واردة في أعقاب التغييرات الكبرى والمفاجئة التي تتم عادة من خلال ثورة شعبية أو انقلاب عسكري مفاجئ. 

ويأخذ الاعتراف بالحكومة الجديدة أي شكل من أشكال التعبير عن رغبة دولة ما في الدخول في علاقات رسمية مع هذه الحكومة. والاعتراف بالحكومة ينطوي ضمناً على الاعتراف بالدولة، لكن العكس ليس صحيحاً. فالاعتراف بالدولة ليس معناه بالضرورة الاعتراف بأي حكومة يمكن أن تسيطر على هذه الدولة في أي وقت. غير أن الحكومة التي لا تنجح في تأمين اعتراف دولي كاف بها عادة ما تواجه بمصاعب كبيرة في تسيير شؤونها الخارجية. والاعتراف بالحكومات قد يكون صريحاً إذا صدر إعلان خاص بذلك، وقد يكون ضمناً بتبادل البعثات الدبلوماسية والقنصلية.

ويثير موضوع الاعتراف بالدول قضايا خلافية عديدة في القانون الدولي، فالاعتراف ليس ركناً من أركان قيام الدول الجديدة، وبالتالي فهو لا يعد من القواعد المنشأة وإنما هو قبيل القواعد المقررة لوجود هذه الدول أو الكاشفة عن حقيقة هذا الوجود. وتكمن أهمية الاعتراف بالنسبة لدولة أو حكومة ما، في التحليل النهائي، في أنه يعني اعترافاً من جانب المجتمع الدولي بسيادة هذه الدولة وممارسة حكومتها للسلطة الفعلية. والسيادة هي أخص خصائص الدولة وأهم سماتها.

وكلمة سيادة Sovereignty مشتقة من الأصل اللاتيني Superanus ومعناه الأعلى أي صاحب القول والفصل النهائي، وحين نقول إن الدولة صاحبة سيادة فإننا نقصد بذلك أمرين على جانب كبير من الأهمية.

الأول: هو أن للدولة سلطة مطلقة في مواجهة رعاياها في الداخل.

الثاني: أي أن الدولة لا تخضع لسلطة أعلى منها في مجتمع الدول.

وكان المفكر الفرنسي جان بودان Jean Bodin هو أول من استخدم هذه الكلمة للدلالة على المعنى السياسي المتداول حتى وقتنا هذا. غير أنه ربما يكون من المفيد هنا أن نميز بين السيادة بمعاناها القانوني وبين السيادة بمعناها السياسي. 

ويقصد بالسيادة بالمعنى القانوني، ذلك الشخص الذي يخوله القانون، أو الهيئة التي يخولها القانون سلطة ممارسة السيادة أي سلطة إصدار الأوامر النهائية التي لا معقب عليها ولا راد لها. أما المعنى السياسي للسيادة فنقصد به شرعية السلطة التي تمارس السيادة باسم الدولة ولحسابها. فالسيادة بالمعنى السياسي، هي للشعب الذي يختار بإرادته الحرة، من خلال صناديق الاقتراع حكامه الذين يمارسون السلطة، أي مظاهر السيادة، نيابة عنه. كذلك فقد يكون من المفيد هنا أيضاً أن نميز بين السيادة القانونية، وبين السيادة الفعلية. فالسيادة الفعلية تجسدها السلطة التي يخضع لها المواطنون ويطيعون أوامرها بالفعل، بصرف النظر عمّا إذا كانت هذه السلطة شرعية أم غير شرعية، أي قانونية أم غير قانونية.


- مفهوم الدولة عند أصحاب العقد الاجتماعي


مفهوم الدولة عند أصحاب العقد الاجتماعي (هوبز، ولوك، وجان جاك رسو): مجتمع الأُسرة هو أقدم المجتمعات وهو المجتمع الطبيعي الوحيد، بمعنى أن تُعد الأسرة إذاً أول نموذج للمجتمعات السياسية، حيث يكون الرئيس صورةَ الأب والشعب صورة الأولاد وبما أنّ الجميع يولدون احراراً متساويين فإنّهم لا يتنازلون عن حريتهم إلّا لنفعهم، وأن لذة القيادة في الدولة تقوم مقام هذا الحب الذي يحمله الرئيس نحو رعاياه، وبما أن قُوى المدينة أعظم من قوى الفرد بما لا يُقاس فإنَّ من الواقع كونَ الحيازة العامة أشد قوةً وأكثر شرعيةً وذلك لأنّ الدولة من حيث أعضاؤها سيدةُ جميع أموالهم وفق العقد الاجتماعي.

يقول المفكّر والفيلسوف (جان جاك روسّو): (سبب البؤس الإنسانيّ هو التناقض بين الإنسان والمواطن، فإمّا أن نعطيه كلّه إلى الدولة أو ندعه كلّه لذاته).

نظريّات نشأة الدولة (العقد الاجتماعي) من أهم نظريّات نشأة الدولة هي نظريّة العقد الاجتماعي، وهذه النظريّة تصف حالة المجموعات البشريّة عندما تحكمها قيادة أو سلطة عليا أو حاكم أو أي شكلٍ من أشكال ممارسة السلطة أو السياسة. ابتدأت هذه النظريّة منذ الأزل في مجالاتٍ عدّة، بدءاً من ظهور فلسفات أفلاطون وسقراط، حيث تمّت لاحقاً بلورتها من خلال دراستها على شكل نظريّةٍ علميّة قام بها عدد من علماء الاجتماع، من بينهم جون لوك وتوماس هوبز وجان جاك روسّو، وقد ظهرت لاحقاً انعكاسات هذه النظريّة بوصفها محرّكاً لأحداثٍ سياسيّة – كالثورة الفرنسيّة – التي ابتدأت من فرنسا وامتدّت منها إلى أنحاء أوروبا، وقد غيّرت تلك الأحداث مجرى التاريخ بأسره. تمّ توجيه انتقادات لهذه النظريّة لأنّ النشوء الرئيسي للدولة كان من إرادة الأفراد أثناء تقييمهم لتلك الدولة بشكلٍ أو آخر؛ فالإنسان هو الخالق للسلطة بحيث إنّها لا تفرض عليه، وقد أوضح المفكّر الفرنسي (جورج برودو) بأنّ وجود التمييز بين الحاكم والمحكوم لا يكوّن دولة، ويرى الدكتور منذر الشاوي بأنّ فكرة الشعب هي من المسائل الأساسيّة المهمّة في دراسة فلسفة الدولة على اعتبار أنها عنصرٌ مهم من عناصر تلك الدولة، لأنها الوسط الذي تمارس الدولة سلطتها فيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق