أيها العام : إذهب غير مأسوف عليك - بقلم احسان عبيد - theworldsnn -->

موقع اخباري منوع -يهتم بنقل اخبار سوريا والعالم العربي والاحداث العالمية , تغطية لأخبار السياسة والاقتصاد والفن والتكنولوجيا.

Home Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 30 ديسمبر 2020

أيها العام : إذهب غير مأسوف عليك - بقلم احسان عبيد

أيها العام : إذهب غير مأسوف عليك - بقلم احسان عبيد


مثل مدير مراسم لحفلة زارٍ كنتَ .. دعوتَ لحفلتك السفلة والجهلة والأوباش واللصوص ، وتركتهم كالثيران يعورون في متحف الخزف .. حطموا الغالي والثمين ، وتركونا نبكي الجثامين .. هؤلاء الأوغاد أخذوا قطيع الفراشات إلى نفق ضوء زائف ، وانحشروا كعقارب عمياء مصيرها أن تأكل بعضها .


تكاثر سماسرة "الثورات "، وتكاثرمتعهدو حقوق الشعوب ، وكشاشو الحمام في الهزيع الأخير من المناحة .. وفي الوقت الذي غدونا فيه نعاني من الفصام والصرع والضعف العقلي والفساد ، طلبوا منا شهادة الجرح ضد السكين ، ووثائق تسجيلٍ لتناهيدَ حارةٍ وهديرِ المصائب .


أيها العام : قلنا لك : استفقنا .. قلنا لك : أننا كنا نملّح أفكارا منتنة لنساعدها على البقاء منذ عشر سنوات  كي تمر الهيزعة .. قلنا لك : أننا كنا نرفع شعارات نيئة ملفوفة بعَطن المرحلة .. قلنا لك أن انحلال عقدة اللسان ستأخذنا إلى بر الأمان .. لكن طبيعة الشرّ والعرّ للمأجورين والمفسدين  تغلبتْ على جانب الرحمة فيك .. فرميتنا بقطعان الخنازير ، ونوبات الطاعون ، وغربان النفط ، وسارقي أموال الشعب ،ولففتنا بكآبة خرساء ، تحولتْ إلى دموع شاوية في مربعانية هذا الزمهرير اللاسع .


تعاقبتْ أيامك مثل عاصفة تترية اللحن .. تمنيناها لو كانت صرير ريح وثنية رحيمة.. لقد وضعتَنا في مُغامرة خطيرة أن نأمَنَ ، وفي مُغامرة أخطر أن نؤمِنَ .. ورسمتَ لنا على جدار الشفق طيوفَ حورياتٍ ينتظرن فحولة البعل الغائب .. ووضعتَ على جوازات سفر المتنمرين علينا سمة دخول مجانية .


وقف إلى جانبك بعضُ الهمج والرعاع والمخاتلين .. قطعانٌ لفتْ ذيولها ، وقادوا بعضهم بشوارب حليقة ولحى طليقة وربطات عنق أنيقة ، بعضهم مسلحون بسواطير ومطارق دين حالك ، فتك بالحسيس والأنيس ، وبعضهم يلهج باسم الوطن نهارا ، ويمص دمه ليلا ..وسط جهل لا عزاء فيه .


وقف إلى جانبك بعض مدعي المثاقفة برابعة النهار ، وبعض كبار المسؤولين في دجنة العتمة .. ارتدوا أجمل البدلات وربطات العنق ، وتوزعوا على فنادق الخارج  وكراسي الداخل  ، أنفهم في السماء ، وإستهم في الماء .. يقفون كمستشرق في ثياب فقيه مؤجَّر .. كانت همهمةُ وغمغمةُ ودمدمةُ وشبرحةُ أصواتهم مثل حمى الضباع حينما تتعاور صيدا ، ومثل سعار الذئاب الجائعة عندما تضرب دائرة حول رئم رضيع .. حقد المأجورين وجشع بعض المسؤولين نغل في أحشائهم التي بادلت الحقد نهشا وابتلاعا . . يقومون بدور الزبائن للوطن والحريصين عليه  ، متنكرين لفضل الأمومة والأبوة  فيه ، وجاحدين للتربية وخيراته العميمة .


أيها العام المنصرم :


بئس الصاحب كنت .. جئت بمسوح الرهبان ، وذهبت يعلو وجهك تعبير ثور في المذبح .. ماذا أذكر منك ؟. . نكبة وتابوتا ، وأطفالا تموت ، وعواصف العويل بالبيوت .. أتيتَ بأعمدة الرخام على أضرحة أهلي وخلاني ، وجمعتَ الحطب لتحرقهم على الطريقة الهندوسية .. وجعلتَ ما تبقّى منا ، مشردين بأرضنا جائعين بخبزنا ، خائفين بأمننا دانقين بنفطنا .


أيها العام الغادر : إرحل غير مأسوف عليك .. ستبقى دمّلا ينزف في كتف سوريا ، وسوف تتلبسك جميع الشتائم التي ضلت طريقها ، والتي لاسقف لها ..


الزانيات المظلومات ، لن تتطهر حجارتهن إلا إذا رميناك بها . . ولن أقدر أن أهوش بيمناي إلا بما تطاله عصاي ...


عندما أخاطب العام فأنا لا أعني أيام الشروق والغروب فيه ، بل أعني الأحداث التي انطوى عليها .


" سر بي ياحصاني قبل أن يطول لساني " .


احسان عبيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق